الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
42
شرح الحلقة الثالثة
العقلاء في التفاهم والتخاطب وليس له مسلك آخر . وبهذا يتّضح أنّه لا يوجد علّة أخرى للجزاء لا بعنوانها الخاصّ ولا بما هي مصداق لعنوان جامع بينها وبين الشرط ، فيكون الشرط هو العلّة الوحيدة للجزاء . والجواب : أنّ بالإمكان اختيار الافتراض الأوّل ، ولا يلزم محذور ، وذلك بافتراض جعلين وحكمين متعدّدين في عالم التشريع ، أحدهما معلول للشرط بعنوانه الخاصّ ، والآخر معلول لعلّة أخرى ، فالبيان المذكور إنّما يبرهن على عدم وجود علّة أخرى لشخص الحكم لا لشخص آخر مماثل . وجواب هذا البرهان : أنّنا نختار الشقّ الأوّل من الافتراضين المذكورين بأن نقول : إنّه توجد علّة أخرى للجزاء بعنوانها الخاصّ بحيث تكون هناك علّتان مستقلّتان للجزاء كلّ منهما مؤثّرة فيه بعنوانها الخاصّ . ولا يرد المحذور ( إنّ الواحد لا يصدر إلا من واحد ) ، وأنّه كيف صدر الوجوب من علّتين مع أنّه واحد بالشخص أو بالنوع ؟ لأنّنا نفترض أنّ كلّا من العلّتين مؤثّر في جعل وجوب غير الوجوب الذي تجعله الأخرى كالخيارات الموجبة للفسخ . وبتعبير آخر : نفترض أنّ الشرط علّة للجزاء بعنوانه الخاصّ ( إذا أكلت في شهر رمضان فكفّر ) . ونفترض أيضا علّة أخرى لا لهذا الجزاء بعنوانه الخاصّ والشخصي ، بل لجزاء مماثل له فنقول : ( إذا شربت في شهر رمضان فكفّر ) بنحو يكون وجوب الكفّارة في الأكل غيره في الشرب وإنّما هو مماثل ومشابه له . فكان الجزاء في كلّ من العلّتين المستقلّتين مشابها ومماثلا للآخر ، وليس الجزاء فيهما واحد شخصي جزئي ليقال بأنّه يستحيل اجتماع علّتين مستقلّتين على شيء واحد شخصي . وبهذا يتّضح أنّ البرهان المذكور لا يتمّ هنا ؛ لأنّ غاية ما يدلّ على أنّه يستحيل اجتماع علّتين على شيء واحد أو يستحيل صدور الواحد من المتعدّد ، وهنا لم يصدر الواحد من متعدّد ، بل كلّ وجوب صدر من علّة مستقلّة ؛ لأنّ هذا الوجوب ليس هو نفس ذلك الوجوب ، بل هو وجوب آخر مماثل له . وإذا فرض